محمد المختار ولد أباه

422

تاريخ النحو العربي في المشرق والمغرب

ولما وصف محمد محيي الدين عبد الحميد شروح الألفية قال : « ففيها المختصر ، وفيها المطول ، وفيها المتعقب صاحبه للناظم يتحامل عليه ، ويلتمس له المزالق ، وفيها المتحيز له والمصحح لكل ما يجيء به ، وفيها الذي اتخذ صاحبه طريقا وسطا بين الإيجاز والإطناب ، والتحامل والتحيز » . ومن هؤلاء الذين سلكوا طريقا بين الطريقين بهاء الدين بن عقيل ، فإنه لم يعمد إلى الإيجاز حتى يترك بعض القواعد الهامة ولم يقصد إلى الاطناب ، فيجمع من هنا ومن هنا ، ويبين جميع مذاهب العلماء ووجوه استدلالهم ، ولم يتعسف في نقد الناظم بحق وبغير حق ، كما لم ينحز له بحيث يتقبل كل ما يجيء به وافق الصواب أو لم يوافقه « 1 » . والمطالع لهذا الشرح يلمس صحة ما قاله محمد محي الدين ، مؤلف منحة الجليل بتحقيق شرح ابن عقيل ، وليس من الغريب أن ينال هذا الشرح حظوة عند الناس ، وإقبالا من طرف المدرسين والدراسين ، إذ كان مؤلفه يريد أن يحقق نوعا من تصفية النحو وتقديمه غير مشوب بالمباحث الجانبية ، ولذلك رأينا أن نسم صاحبه ، بالنحوي التقليدي . فلم يتوسع في التقديرات ، ولم يطنب في المناقشات وإنما اكتفى بتوضيح نصوص الخلاصة ، وتبيين أحكامها ، والاستدلال بالشواهد عليها . وإذا كان في المسألة خلاف بين النحويين لخص أقوالهم وحججهم دون إسهاب وربما رجح بعضها من غير إسهاب أو تعصب ، وفيما يلي أمثلة من هذا النوع : المثال الأول : في شرحه لقول ابن مالك : وخففت « إنّ » فقلّ العمل * وتلزم اللّام إذا ما تهمل

--> ( 1 ) شرح ابن عقيل : 8 ( مقدمة التحقيق ) .